الشيخ حسن الكركي

60

عمدة المقال في كفر أهل الضلال

في عصمته ومزيد شفقته على امّته ، كما ورد في التنزيل : « لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » « 1 » . وفي الأثر : أنا لكم مثل الوالد لولده . أنا وعلي أبوا هذه الامّة « 2 » . أن يتركهم بغير وصية ، مع أنّ اللَّه تعالى قد عرّفه ما يحدث فيهم من الاختلاف العظيم بعده ، لقد أساؤوا الظنّ به ، ولقد تجرّأوا على خالقهم جلّ جلاله بأن نسبوا إلى نبيه صلى الله عليه وآله الموت ميتة جاهلية ، بزعمهم أنّه لم يوص إلى أحد بالخلافة بعده . على أنّ ذلك يناقض ما رووه في صحاحهم متواتراً أنّه أوصى بالثقلين بعده كتاب اللَّه والعترة « 3 » ، فإنّه نصّ في ثبوت الوصية لعلي عليه السلام بالخلافة بعده ، وكذا آية الولاية « 4 » ، وحديث الغدير المتواتر « 5 » ، وحديث المنزلة المتواتر « 6 » . ومثله قوله عليه السلام : أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي وقاضي دِيني بكسر

--> ( 1 ) سورة التوبة : 128 . ( 2 ) بحار الأنوار 16 : 95 و 364 ، الصراط المستقيم للبياضي 1 : 242 . ( 3 ) مسند أحمد بن حنبل 5 : 181 ، صحيح مسلم 4 : 1873 ، الطرائف ص 113 - 116 ، وهو حديث متواتر جدّاً رواه جمع من الفريقين في كتبهم . ( 4 ) وهي قوله تعالى « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » سورة المائدة : 55 ، راجع : الطرائف ص 47 - 49 . ( 5 ) راجع : الطرائف ص 139 - 153 ، وتقدّم بعض الكلام حوله . ( 6 ) وهو قول الرسول صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى . راجع : صحيح البخاري 5 : 129 ، صحيح مسلم 4 : 1870 ، مسند أحمد بن حنبل 3 : 32 و 56 و 74 و 88 و 94 و 338 ، ذخائر العقبى للطبري ص 79 ، المناقب لابن المغازلي ص 33 - 34 ، الطرائف ص 51 - 54 .